الشنقيطي

368

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وعرضه » « 1 » . وحقيقة القول الفصل في الأئمة رحمهم اللّه أنهم من خيار علماء المسلمين ، وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، وما أخطأوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم فهم مأجورون على كل حال ، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك . ولكن كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى . فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب اللّه وسنة رسوله أو مقدمة عليهما . التنبيه الثامن اعلم أن كلا من الأئمة أخذت عليه مسائل . قال بعض العلماء : إنه خالف فيها السنة . وسنذكر طرفا من ذلك هنا إن شاء اللّه . أما الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه فهو أكثر الأئمة في ذلك ، لأنه أكثرهم رأيا . ولكثرة المسائل التي حصل فيها القيل والقال من ذلك لا نحتاج إلى بسط تفصيلها . وبعض المسائل التي قيل فيها ذلك يظهر أنه لم تبلغه السنة فيها ، وبعضها قد بلغته السنة فيها ، ولكنه تركها لشيء آخر ظنه أرجح منها . كتركه العمل لحديث القضاء بالشاهد واليمين في الأموال . وحديث « تغريب الزاني البكر » لأنه ترك العمل بذلك ونحوه احتراما للنصوص القرآنية في ظنه . لأنه يعتقد أن الزيادة على النص نسخ وأن القضاء بالشاهد واليمين نسخ . لقوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ [ البقرة : 282 ] . فاحترم النص القرآني المتواتر ، فلم يرض نسخه بخبر آحاد سنده دون سنده . لأن نسخ المتواتر بالآحاد عنده ، رفع للأقوى بالأضعف ، وذلك لا يصح . وكذلك حديث تغريب الزاني البكر فهو عنده زيادة ناسخة لقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي

--> ( 1 ) سبق تخريجه .